شارع الحب

مرحبا بكم فى منتدى شارع الحب
شارع الحب

افلام*** اغانى***برامج***العاب***اسلاميات***

المواضيع الأخيرة

» اشهد يازمان د. أديب بازهير
الأربعاء سبتمبر 15, 2010 11:36 am من طرف كيان أنسانة

» عد الي حبيبي
الثلاثاء سبتمبر 14, 2010 3:39 pm من طرف كيان أنسانة

» حرام عليك حرام
الثلاثاء سبتمبر 14, 2010 3:26 pm من طرف كيان أنسانة

» تعالو بنا شباب وبنات نتناقش فى الحب؛؛؛؛؛؛؛؛.
الإثنين سبتمبر 13, 2010 9:38 pm من طرف البنوتة الشقية

» اغنيه فى حاجات لنانسى عجرم
الإثنين سبتمبر 13, 2010 11:51 am من طرف البنوتة الشقية

» اصعب سؤال....من هو شريك حياتي المناسب ؟؟
الأحد سبتمبر 12, 2010 10:10 pm من طرف البنوتة الشقية

» لماذا الفتاة تخفي حبها ..؟؟؟
الأحد سبتمبر 12, 2010 9:57 pm من طرف البنوتة الشقية

» سؤال إلى الرجل بالذات!!! متى يعترف من يحب بقيمة الحبيبه
الأحد سبتمبر 12, 2010 9:26 pm من طرف البنوتة الشقية

» أجمل عيون
الجمعة سبتمبر 10, 2010 8:23 pm من طرف البنوتة الشقية

التبادل الاعلاني


    سوء خاتمة الملحدين

    شاطر
    avatar
    شارع الحب
    Admin

    عدد المساهمات : 224
    تاريخ التسجيل : 26/05/2010
    العمر : 27
    الموقع : http://love.highforum.net/

    سوء خاتمة الملحدين

    مُساهمة  شارع الحب في الأربعاء يونيو 02, 2010 8:44 am

    النمرود بن كنعان



    لقد أخبرالله تبارك وتعالى أنه آتى خليله إبراهيم حجته التي تفوق كل حجة، وتعظم سائر الحجج، إنها حجة خالق العقول والحجى يمنحها من يشاء وقد وهبها إبراهيم ليتغلب بها على من يحاجه، ويريد أن يحجه، قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .
    ولما كانت قوة الحجة من أسباب النصر على الخصوم، وكان الداعية المسلم يعتمد على قوة الحجة في دعوته لأن ذلك من أسباب نجاحها فإنا نستعرض موقف عظيم لإبراهيم عليه السلام قارع فيهما الحجة وانتصر فيهما على خصوم التوحيد من قومه ، ليشاهد من خلال الإستعراض كيف كان الخليل عليه السلام يرد حجج المبطلين، وينتصر على الظالمين والمشركين بما آتاه الله من العلم والحكمة وقوة الحجة لعل من يقتدي به عليه السلام في أساليب دعوته وكيفية استخدام حجة ربه ليظهر على خصومه وينتصر على أعداء دعوته.

    كان له مع الطاغية النمرود البابلي الذي ادعى الربوبية أول من ادعاها من الخلق. وقد عرض هذا الموقف القرآن الكريم عرضاً موجزاً في عدة جمل لا تتجاوز العشر حيث قال تعالى من سورة البقرة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

    فهذا الملك الجبار الملحد هو النمرود بن كنعان بن كوشى بن سام بن نوح عليه السلام امتد ملكه حتى شمل كل المعمورة يومئذ ودام زمن ملكه نحوا ً من أربعمائة سنة فغره طول العمر وسعة الملك وقوة السلطان فادعى الربوبية ، فحضر مجلسه إبراهيم عليه السلام بعد حادثة إلقائه في النار ونجاته منها فدعاه إلى الإيمان بالرب تبارك وتعالى فأنكر الطاغية أن يكون هناك رب غيره، وأخذ يناظر إبراهيم في شأن وجود الله تعالى وربوبيته لكل شيء وما حمله على ذلك إلا كبرياؤه واغتراره بسعة ملكه وطول عمره.

    وحاول الطاغية أن يقنع إبراهيم بأنه لا رب إلا هو، وأنه هو الرب لا غير فأنكر عليه ذلك إبراهيم ورده وكان الطاغية قد سأل إبراهيم عن ربه فقال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت. فعرفه له بصفاته الخاصة به وهي الإحياء والإماتة وهما من مظاهر وجود الله تعالى وعلمه وقدرته، وتدبيره للكون والحياة. لأن من قدر على إعطاء الحياة وسلبها قادر على كل شيء ممكن وعلمه وقدرته، وتدبيره للكون والحياة. لأن من قدر على إعطاء الحياة وسلبها قادر على كل شيء ممكن في هذه الحياة هو الرب الحق الذي يستحق عبادة الخلق. أما من لا يحيي ولا يميت ولا يرزق الأحياء ولا يدر حياتهم فليس أهلا ً للربوبية بحال من الأحوال، وعرف الطاغية أنه مهزوم أمام هذه الحجة الباهرة وقال من أجل الحفاظ على مركزه والبقاء على ما وجهه وصيانة لموافقة المنهار أمام قوة الحق : { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } ، بهذا قد اعترف ضمنا ً أن هنا ربا ً غيره، كل ما في الأمر أنه هو أيضا ً رب يحيي ويميت كما يحيي رب إبراهيم يميت، وتقول الأخبار أنه عمد إلى جانيين في السجن قد استوجبا القتل فدعاهما إلى مجلسه فنفذ حكم الإعدام في أحدهما وعفا عن الآخر. بذلك خدع عقول الحاضرين من أهل بطانته ورجال مجلسه، وأنه فعلا ً يحيي ويميت، إلا أن إبراهيم تفطن للخدعة وعرف المغالطة وقال له إنك أحييت حيا ً ولم تحيي الميت والرب الحق يحيي الميت ويميت الحي وإن بقيت على مغالطتك فإن الله يأتي بالشمس صباح كل يوم من المشرق فأت بها أنت من المغرب. ولم يجد الطاغية في هذا مجالا ً للمغالطة والتضليل كما وجد ذلك في الأولى كما أنه لم يجد ما يقدمه حجة تدحض حجة إبراهيم فانقطع الطاغية وبهت وبان زيف حجته وبطلت دعواه، وقامت الحجة عليه لله.



    سوء عاقبة النمرود




    الله سبحانه وتعالى عاقب النمرود عقابا أليما عندما قال: أنا أحيي وأميت، لم يرسل إليه قاذفات القنابل الثقيلة، ولا الأساطيل المدمرة، إنما أرسل إليه بعوضة دخلت في أذنه وأخذت تصنّ في مطئه، فكان لا يفيق إلا إذا ضرب بالنعال على أم رأسه.

    و قيل بأن النار خرجت على النمرود وقومه فأحرقتهم.






    فرعون




    قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع أكبر جبار عنيد وأكبر طاغية -إن صح التعبير- فهذا الطاغية أنكر الخالق سبحانه وتعالى، وادعى الألوهية والربوبية لنفسه، وذبح الأبناء، واستبقى النساء خشية على نفسه، ولكننا سوف نجد أنه ينتهي أجله وحكمه وسلطانه وطاغوته وكبرياؤه على يد طفل من الأطفال الذين ولدوا في هذه الفترة التي كان يقتل فيها الأبناء ويستبقي النساء، وذلك كله تحدٍ من الله عز وجل لهذا الطاغوت، ولكل طاغوت إلى يوم القيامة، حينما يريد أن يستذل خلق الله، أو يستبد في هذه الأرض، أو يعيث في الأرض فساداً.

    فهي قصة بني إسرائيل بقيادة موسى عليه الصلاة والسلام، أمام الطاغوت المتجبر فرعون عليه لعنة الله، ومن سار على منهجه إلى يوم القيامة.

    هذه حكمة الله عز وجل، لا نستبعد النصر من الله عز وجل، ولو ضعفت البوادر والإرهاصات، فإن الله عز وجل غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    إن قصة موسى تبدأ من قول الله تعالى: { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } [القصص:5]، وتنتهي بقوله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف:137]

    فقد حكى الله تعالى في كتابه الكريم قول فرعون الطاغية: أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ اله غَيْرِى [القصص:38].
    بهذا الصلف المقيت والكبرياء الممجوجة كان يدير أمور الناس الذين ابتلوا بالخضوع له، وشاء الله أن يجعل جزاءه من جنس عمله، وأن يجعل هؤلاء الذين احتقرهم سببا في زواله، وعلّمه الله أن الكبرياء رداؤه سبحانه والعظمة إزاره، وأن من جاذبه شيئًا منهما أذله وحقره.
    لقد بطر فرعون، غره ملكه وجاهه، غرته الجموع التي تأتي إليه صاغرة وتحتشد بين يديه ذليلة، غره المال الذي ينثال بين يديه والقوة التي تملؤه، فصاح في غباء وغفلة: قَالَ ياقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفَلاَ تُبْصِرُونَ [الزخرف:51].
    ظن الملك ملكه، والدولة دولته، فطفق يفعل ما يشاء، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص:4]، إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [الشعراء:54-56].
    ولم يكتفِ بالطغيان على البشر حتى تطاول على رب البشر، فَأَوْقِدْ لِى ياهَامَانُ عَلَى الطّينِ فَاجْعَل لّى صَرْحًا لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَى اله مُوسَى وَإِنّى لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38]، بل قال بكل وقاحة: ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ!!

    وظن فرعون بعد كل هذا الجبروت والطغيان أنه يتحكم في الأقدار، فقد كان بنو إسرائيل يتدارسون فيما بينهم مما حفظوه عن إبراهيم عليه السلام أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك فرعون مصر على يديه، وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القِبْط فيما بينهم، ووصلت إلى فرعون، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذرًا من وجود هذا الغلام، فجعل فرعون رجالاً وقوابل يدورون على الحبالى، ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكرًا إلا ذبحه أولئك الذابحون من ساعته.
    هكذا إذًا بلغ فرعون غاية الجبروت والطغيان، كفر بالله وتطاول عليه، وظن ملك الأرض بين يديه، وأراد أن يتحكم في أحداث المستقبل ويرسم صورته كما يريد هو.
    ونظر الرعاع الضعفة إلى هذا الملك وهذا الجبروت، نظروا إلى هذه الأموال المكدسة والجيوش المجيشة والعدة والعتاد، فآمنوا أن فرعون إله عصرِهم وكبير أمرهم، فانساقوا له طائعين، وذلوا بين يديه، وقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، وتبرعوا من بعد ذلك بمساعدته فيما طلب وفيما لم يطلب، وقدموا له النصيحة الآثمة: وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ [الأعراف:127].
    فأي شيء كان بعد ذلك كله؟! وهل استطاع فرعون المتجبر أن يحمي نفسه؟! وهل وجد اللائذون به ملاذًا حين جاء أمر الله؟! لا والله، لقد أراد الله أن يذل فرعون بأعجب إذلال وأغربه، وحوّل المعركة إلى بيته هو، ونشأ موسى عليه السلام الذي أبطل باطل فرعون في بيت فرعون، وكانت آية من آيات الله وقف عندها التاريخ طويلاً.
    لقد ولدت أم موسى وليدها، وخافت عليه بطش فرعون، فكان أمانه في أخوف مكان، وكانت سلامته من الذبح في بيت ذابحه، وشاء الله أن يغذّي فرعون بيديه من يكون على يديه زواله، ولا راد لما أراد الله، وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ [القصص:9].
    يقدر الطاغوت شيئًا ويقدّر الله غيره، والله يريد غير ما يريد فرعون، وإرادة الله وقدرته تتحدّى بطريقة مكشوفة فرعون وهامان وجنودهما، إنهم ليتّبعون الذكور من بني إسرائيل خوفًا على ملكهم، وها هي إرادة الله تلقي في أيديهم بطفل، وأي طفل؟! إنه الطفل الذي على يديه هلاكهم أجمعين، ها هي ذي تلقيه في أيديهم مجردًا من كل قوة، ومن كل حيلة، عاجزًا عن نفسه، ها هي ذي تقتحم به على فرعون حصنه. يا فرعون، موسى لن يكون مرباه إلا في دارك وعلى فراشك، ولن يغذَّى إلا بطعامك وشرابك في منزلك، وأنت الذي تتبناه وتربيه وتتعهّده، ولا تطّلع على سر معناه، وأنت تقدم له مبررات نقمته بظلمك بني قومه، لتعلم أن رب السموات هو الفعال لما يريد.
    لقد اقتحمت إرادة الله على فرعون قلب امرأته بعدما اقتحمت به عليه حصنه، لقد حمته بالمحبة لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال، حمته بالحب الحاني في قلب امرأة، وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره، وقالت المرأة: عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [القصص:9]، فقال فرعون: أمّا لكِ فنعم، وأمّا لي فلا. والبلاء موكَّل بالمنطق، وكان ما كان فهداها الله به، وأهلكه على يديه.
    وقام موسى عليه السلام بواجب الدعوة والبلاغ، واهتدى الآلاف من قوم فرعون، بل اهتدت زوجه أقرب الناس إليه، وأصر هو وطغمته ومن مالأه على كبريائه وجبروته، وتحدى موسى، وبدأت الحرب بداية إعلامية: أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الأرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]، إِنْ هَاذانِ لَسَاحِرانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى [طه:63]، ويا سبحان الله! في عشية وضحاها تحوّل فرعون عالمًا بالدين، يقرّر ما هو الصلاح وما هو الفساد، ويفرق بين دعاة الهدى ودعاة السحر والتضليل.

    ثم بدأت حرب التهديد ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ [غافر:26]، ثم بدأ الفعل وجمع الجموع وتجييش الجيوش والضرب بيد من حديد وعبارات الغيظ والمقت، إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [الشعراء:54، 55]، وفزع أقوام وظنوا النجاة في جند فرعون وجيشه، فقالوا بأعلى أصواتهم: بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [الشعراء:44]. فإلى أي مدى مضت المواجهة بين موسى عليه السلام وبين فرعون المتجبر الطاغي؟!
    لقد سلط الله عليه أضعف جنده، سلط عليه جندًا ضعيفًا يستكثر عليها هذا الجيش الجرار، سلط عليه جرادًا وقملاً وضفادع ودمًا، لتنقلب كل موازين فرعون فلا يدري ماذا يفعل.

    عن سعيد بن جبير قال: لما أتى موسى عليه السلام فرعون قال له: أرسل معي بني إسرائيل، فأرسل الله عليه المطر فصب عليهم شيئًا خافوا منه، فقالوا لموسى: ادعُ لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن بك، فدعا ربه فلم يؤمنوا، فأنبت لهم في تلك السنة شيئًا لم ينبته من قبل من الزرع والثمر والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه على الكلأ، فلما رأوا أثره عرفوا أنه لا يبقى، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك ليكشف عنا الجراد، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فدرسوا الحَبَّ وأحرزوه في البيوت، وقالوا: قد أحرزنا، فأرسل الله عليهم القمل وهو السوس، فكان الرجل يخرج عشرة أجرِبة إلى الرَّحى فلا يرد منها ثلاثة أقفِزَة، فقالوا لموسى: ادعُ لنا ربك يكشف عنا القمل فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل، فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا؟ فقال فرعون: وما عسى أن يكون كيد هذا، فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه الضفادع، ويهم أن يتكلم فتثب الضفدعة في فيه! فرجوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع ولكنهم لم يؤمنوا، فسلك عليهم الدم، فكل ما في أوعيتهم من ماء صار دمًا عبيطًا. قال ابن إسحاق: فتابع الله عليهم الآيات وأخذهم بالسنين فلم يؤمنوا.
    وهكذا استمر فرعون على بغيه، وغالب أمر الله سبحانه حين قرر فرعون في النهاية أن يحسم أمر موسى بضربة قاضية مهلكة، جمع لها كل جموعه وحشد لها كل حشوده، وكانت ساعة الصفر، فتنزل نصر الله وعونه، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمّ [القصص:40]، وأغرقت الأمواج فرعون وجنده، فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ [الدخان:29].

    قال سيد: "انظر إلى هوانه وهوانهم على الله، وعلى هذا الوجود الذي كان يشمخ فيه بأنفه، فيطأطئ له الملأ المفتونون به، وهو أضل وأزهد من أن يحسّ به الوجود، وهو يُسلب النعمة فلا يمنعها من الزوال، ولا يرثي له أحد على سوء المآل، لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها، ذهبوا ذهاب النِّمال، وهم كانوا جبارين في الأرض، يطؤون الناس بالنعال، ذهبوا غير مأسوف عليهم".

    سوء عاقبة فرعون وجنوده

    قال القُشَيري: تكبر فرعون بغير حق فأقمأه الله بحق، وتجبر بغير استحقاق، فأذله الله باستحقاق، وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص:39، 40].

    ولم يبقَ من فرعون إلا جسده شاهدًا على قدرة الله، فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً [يونس:92].
    ورجع أتباع فرعون في الدنيا تبعًا له في المآل: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود:98]. لما كانوا تبعًا لفرعون في هذا الأمر يمشون خلفه، ويتبعون خطواته الضالة بلا تدبر ولا تفكر ودون أن يكون لهم رأي، لما كانوا كذلك فإن السياق يقرر أن فرعون سيقدمهم يوم القيامة ويكونون له تبعًا.

    فكيف كانت نهاية فرعون وملئه؟ " قال سبحانه " فأخرجناهم من جنات وعيون ، وكنوز ومقام كريم " كانوا يتمتعون بها في مصر ثم استدرجهم إلى خليج السويس لينجي المؤمنين بقيادة النبيين موسى وهارون وليقضي عليهم غرقاً " وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين " .


    وجعل الله العاقبة للمؤمنين: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف:137]، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِى الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى الأرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ [القصص:5، 6].







    العاص بن وائل السهمي




    هذا الملحد الكافر الذي نزل فيه قرآن في موقفين من مواقف أهل الكفر والإلحاد أمام أهل الإيمان والتوحيد

    الموقف الأول : أتى العاص بن وائل إلى خباب بن الأرت ، فصقل له سيفاً، و خباب كان يعمل على الكير، فقال خباب : أعطني الأجرة، قال: أتؤمن بمحمد؟ قال خباب : نعم أومن، قال: وتؤمن أن الله يبعثنا بعد الموت، قال: نعم أومن، قال: فانتظر حتى يبعثنا الله فأعطيك الأجرة؛ لأني سوف أكون كثير المال يوم القيامة -يضحك- قال: كيف تكون كثير المال؟
    قال: لأني إذا بعثت سوف أكون على وضعي في الحياة الدنيا، وأنت سوف تكون على وضعك، يبعثك الله كياراً حداداً، ويبعثني غنياً تاجراً.

    اسمع رد القرآن، ليس برد البشر: { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً * كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } [مريم:76-80] هذا رد القرآن، يقول: انظر إلى هذا المجرم الذي يتقول على الله، وكأن عنده عهداً من الله عز وجل أو أثارة من علم، أنه سوف يبعث غنياً -كذاب وهو مجرم- ويقول الله بعدها؛ لأن هذا المجرم العاص بن وائل يقول: سوف أبعث من القبر في أسرتي، بني سهم سوف يخرجون معي من القبور، فيحمونني من ملائكة محمد الذي يزعم أنهم يأخذون الرجل فيكبونه في النار، قال سبحانه: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } [مريم:93-95].

    وهذا رد على كل طاغية في الأرض، فلا حرس ولا موكب ولا حراسة ولا حماية إلا حماية الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا في الحياة الدنيا، وأكبر آية أن الإنسان يدفن بدون أن يدخل معه أحد.


    الموقف الثاني : العاص بن وائل هذا المجرم أتى بعظم بالٍ وحته أمام الرسول عليه الصلاة والسلام في تحدٍ سافر، فيه سوء أدب أمام معلم الخير عليه الصلاة والسلام، أمام من أتى بلا إله إلا الله كما أتى بسعادة الإنسان.

    قال: يا محمد ! أتزعم أن الله يحيي هذا العظم بعد أن يميته، قال: { نعم ويدخلك النار }.

    لا يحييه فقط، لكن يحييه ويدخلك النار، فأنزل الله وثيقة العقيدة فقال: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ } [يس:78] قال: وأغفل الله اسمه، وهذا من عدم تعظيمه وتشريفه، من هذا الذي أتى ليضرب لنا مثلاً ؟!
    من هذا الحقير الذي أتى ليتفلسف علينا بعد أن كبرناه وأطعمناه وسقيناه وأشبعناه ؟
    قال تعالى: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [يس:78-79]



    سوء عاقبة العاص بن وائل




    كان العاص بن وائل ، يلبس الديباج ويوشيه بالذهب، ولكن لم ينفعه ديباجه ولا ذهبه ورحل إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ، حل إلى نار جهنم ولبئس المهاد، لم يعرف الله، ولم يسجد له، لم يتلذذ بعبوديته، لأن العبودية شرف، ووالله لو لم نتشرف بعبودية الله لنكونن عبيداً لوظائفنا ولدنيانا، وعبيداً حتى لأحذيتنا أبداً :

    ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا
    دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

    قال تعالى : { إنا كفيناك المستهزئين } [ الحجر : 95 ]
    قال سفيان : عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
    المستهزؤون : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب أبو زمعة والحارث بن عيطل والعاص بن وائل السهمي
    فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراه الوليد فأشار جبريل إلى أكحله وقال : كفيته
    ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينيه وقال : كفيته
    ثم أراه الحارث بن عيطل فأومأ إلى بطنه وقال : كفيته
    ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه وقال : كفيته
    فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فأصاب أكحله فقطعها
    وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها
    وأما الأسود بن المطلب فعمي وكان سبب ذلك أنه نزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني ؟ قد قتلت فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا . وجعل يقول : يا بني ألا تمنعون عني ؟ قد هلكت ها هو ذا الطعن بالشوك في عيني . فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا . فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه
    وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها
    وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ دخل في رجله شبرقة حتى امتلأت منها فمات منها
    وقال غيره في هذا الحديث
    فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة ( يعني : شوكة ) فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته
    رواه البيهقي بنحو من هذا السياق
    [ المستدرك ]

    ولقد تحقق قول النبي صلي الله عليه وسلم له عندما سأله وقال له : يا محمد ! أتزعم أن الله يحيي هذا العظم بعد أن يميته، قال: { نعم ويدخلك النار }.

    فلقد مات العاص بن وائل علي الكفر , وقول الرسول صلي الله عليه وسلم في هذا الموقف من الإعجاز الغيبي الذي تحقق وهذا دليل كاف علي نبوته صلي الله عليه وسلم .


    أتدرون من هو أبن هذا الكافر الملحد ؟؟

    إنه

    عمرو بن العاص ( رضي الله عنه )

    فهو عمرو بن العاص بن وائل السهمي بطل أجنادين، وفاتح مصر، وأول حاكم ألغى نظام الطبقات فيها، وكان السبب الأول في عروبتها وإسلام أهلها، وشريك مسلميها في حسناتهم من زمنه إلى الآن لأنه الساعي في دخولهم في الإسلام - هذه الرجل العظيم عرفه التاريخ بالدهاء ونضوج العقل وسرعة البادرة، وكان نضوج عقله سبب انصرافه عن الشرك ترجيحاً لجانب الحق , رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين .






    الوليد بن يزيد الأموي




    قال ابن الأثير في التاريخ ، 5/289: تولى الوليد بن يزيد الأموي الخلافة متأخراً ، فلما تولى الخلافة كان فاجراً، ونسب إليه في التاريخ أنه كان ملحداً -والعياذ بالله- قال: روى التاريخ أن الوليد بن يزيد ملأ بركة طيباً, وشرب الخمر، فلما سكر قال: أريد أن أطير, قيل له: طر إلى جهنم ، فقفز في البركة مخموراً, وهو يقول: أنا الملك الهياب ، أنا المقدم الشاب.

    وأخذ المصحف -كما يقول ابن كثير و ابن الأثير و الذهبي وغيرهم- وفتحه ليرى أي آية تخرج له ، يرى هل هو سعيد أو شقي ؟ يرى هل هو موحد أو ملحد ؟ ففتح المصحف ، فخرج له قوله تعالى: { وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } [إبراهيم:15] فألقى المصحف وعلقه ورماه بالسهام، وقال له :

    أتوعِدُ كل جبار عنيد
    فها أنذاك جبار عنيد
    إذا ما جئت ربك يوم حشر
    فقل: يارب مزقني الوليد




    سوء عاقبة الوليد بن يزيد




    أتى الوليد وأخذ قروداً وكلاباً معه وأراد أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة ، فقتله الله في الطريق .
    وصلب رأسه على قصره ، ثم على سور بلده ، فنعوذ بالله من البغي، ومصارعه، والشيطان ومكائده، وهو حسبنا، وعليه توكلنا








    تحياتي ...............



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 11:38 am